القائمة الرئيسية
الصفحة الاولى
I
الاسلام والمسلم
I
الإسلام والغرب
I
------------------------------
اغاني عربية
Photo's
Google Earth
I
Dr. Shahrour
l
قصائد أحمد مطر
Qoran
Thursday, 09 September 2010
الصفحة الاولى arrow الاسلام والمسلم arrow مستعربان على طرفي نقيض حول الإسلام وأوربا
مستعربان على طرفي نقيض حول الإسلام وأوربا

ترجمة: شعلان شريف

ميشيل هوبينك

جرى في مدينة لاهاي نقاش بين أثنين من أبرز المستعربين الهولنديين حول مستقبل الإسلام في أوربا، هانس يانسن وروود بيترس. النقاش الذي نظمته وزارة الخارجية الهولندية لم يتحول إلى مناظرة تاريخية بين ممثلي رؤيتين متعارضتين، كما توقع البعض. لكن الأمسية قدمت بالفعل صورة ملخصة عن حالة النقاش العام حول الإسلام في هولندا حيث يقف كل طرف في مكانه دون أن يتقدم خطوة نحو الطرف الآخر.

"إنه حوار حول المسلمين وليس مع المسلمين" بهذه الكلمات علق إحدى الحاضرات من بين الجمهور. لعل تعليقها هذا يصور بوضوح الجو الذي ساد المناظرة بين مستعربين يمثل كل واحد منهما أحد طرفي النقاش الهولندي العام حول الإسلام.

ge3en.jpg

لم يكن الأكاديميون المتخصصون بالدراسات الإسلامية سابقاً يأخذون زميلهم هانس يانسن من جامعة أوترخت على محمل الجد، بسبب خطبه الرنانة حول مخاطر الإسلام الراديكالي. لكن هجمات الحادي عشر من سبتمبر جعلت منه ملهماً لحشود من منتقدي الإسلام في هولندا، والضيف المتكرر على وسائل الإعلام حين يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين. وتروج شائعات تزعم أنه يقف وراء جزء كبير مما نـُشر باسم النائبة الهولندية السابقة من أصل صومالي ايان هيرسي علي.

في الطرف المقابل تبنى "روود بيترس" من جامعة أمستردام دور المدافع عن الإسلام. وقد زاد في شهرته دوره كخبير في الشريعة الإسلامية في عدد من المحاكمات ضدّ أصوليين متهمين بالإرهاب.

كان البعض يأمل بمشاهدة مبارزة تاريخية بين عملاقين. لكن خمسة أعوام من الحضور الإعلامي المتواصل منذ هجمات سبتمبر، ومنذ ظهور شخصية "بيم فورتاون" على المسرح السياسي الهولندي ثم اغتياله، أنهكت الشخصين كما يبدو وخففت من رغبتهما في مواصلة الصراع.

كان السؤال المركزي في المناظرة هو السؤال ذاته الذي طرح مئات المرات في الأعوام الأخيرة: هل تعزى المشاكل التي تواجه اندماج المسلمين في المجتمعات الأوربية، وخاصة مشكلة التطرف، هل تعزى إلى طبيعة الديانة الإسلامية أم إلى أسباب أخرى؟

يتقمص "يانسن" بشكل متكرر دور الخاسر الذي يثير التعاطف: "من المؤكد أنّ السيد بيترس يعرف أكثر مني في هذا الأمر". إنه يجسد صوت رجل الشارع الذي يشكو من أن لا أحد يصغي إليه.

حسب رأي المستعرب يانسن فإن سبب التطرف يكمن ببساطة في الإسلام نفسه. وما يؤكد هذا الرأي وفقاً لقوله هو أن الإرهابيين أنفسهم يبررون أعمالهم بالإسلام. ينفي السيد يانسن أن يكون الفقر أو الإقصاء السياسي والاجتماعي سبباً للتطرف والإرهاب.يشير هنا إلى أنّ ما أثبتته الدراسات من أنّ القسم الأعظم من الإرهابيين ليسوا من الفقراء المحبطين العاطلين عن العمل، بل هم غالباً شباب ذوو تعليم عالٍ.

على هذا الأساس فإن الردّ على التطرف لا يكمن في تحسين الظروف الاجتماعية للمهاجرين المسلمين. إن كون المهاجرين هم في مرتبة أدنى في السلم الاقتصادي والاجتماعي أمر طبيعي في كل المجتمعات. وقدر تعلق الأمر بهولندا فإنها تبذل الكثير لإرضاء المهاجرين وتحسين أوضاعهم، وليس بالإمكان فعل المزيد في هذا الاتجاه. إن الردّ الوحيد على التطرف في رأي السيد يانسن هو قمعه بالقوة. يقترح السيد يانسن أن تستفيد أوربا من الطريقة التي تتعامل بها الدول الإسلامية ذاتها مع المتطرفين: "هناك مجموعات إسلامية في كل بلدان الشرق الأوسط تسعى لقلب أنظمة الحكم هناك. لكنهم هناك يتعاملون مع تلك المجموعات بشكل صارم، دون أن تعيقهم معاهدات لحقوق الإنسان. لا يمكن لبلد مسالم أن يحمي نفسه بالمسالمة وحدها."

اتسمت ردود السيد بيترس على زميله بالأناة وبالجرأة في الوقت ذاته. لم يفلح طوال خمس سنوات بإقناع زميله يانسن بأن يغير آراءه، وهو لا يتوقع أن يفلح في ذلك هذا المساء.

وفقاً لتحليل السيد بيترس عليك أن لا تبحث عن أسباب الميل إلى التطرف لدى الشباب المسلمين في الإسلام ذاته. فالإسلام قابل لتأويلات لا تـُحصى وبالتالي يمكن أن يستخدم لتبرير أفعال مختلفة ومتناقضة. لنأخذ مثلاً حالة "محمد البوييري" قاتل المخرج السينمائي ثيو فان خوخ: وفقاً للتفسير الأرثوذوكسي للإسلام لا يجوز للمسلمين الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية أن يمارسوا الجهاد. لكن البوييري راح يبحث في مصادر الفقه الإسلامي الواسعة حتى عثر على ضالته في بضعة نصوص مهملة ولا أهمية لها تبرر له فعله الإرهابي. إنه إذن تأويل مصطنع لتبرير فعل ما، وهو تأويل ترفضه الأغلبية الساحقة من المسلمين. لا يمكن إذن أن تلقي بتبعة ذلك على الإسلام.

لا تكمن أسباب الميل إلى التطرف وفقاً لرأي بيترس في النصوص الدينية بل في العوامل الاجتماعية. في هذا الصدد يتفق مع غريمه يانسن بأن المقصود هنا ليس الفقر والبطالة: "بالفعل لا علاقة للأمر بالعوامل المادية، بل بالتهميش الاجتماعي." الشباب ذوو التعليم العالي هم بالذات من يعاني من تبعات التهميش، فهؤلاء يرغبون أكثر من غيرهم بأن يكونوا جزءاً فاعلاً في المجتمع. ويساهم التهجم المتواصل على الإسلام عبر وسائل الإعلام في تعميق هذا الشعور بالإقصاء: "هذا النقد المتواصل يدفع بالشباب إلى الانعزال عن المجتمع الهولندي بل ومعاداته، بهذه الطريقة نخلق منبعاً لتغذية التطرف."

يعتقد السيد بيترس بأن افضل طريقة لمعالجة التطرف تكمن في القضاء على أسبابه. علينا معالجة مشكلة التأخر الدراسي لدى أبناء المهاجرين المسلمين. علينا أن نتوقف عن وضع المسلمين دائماً في قفص الاتهام.

هل هناك فرصة لتحسين العلاقة بين أوربا والإسلام؟ نعم، يجيب بيرتس. لا يريد المسلمون سوى أن يعيشوا بهدوء. بعد ثلاثة أجيال من المهاجرين لن يشعر المسلمون بشيء يميزهم عن بقية السكان في أوربا. لكن يانسن له وجهة نظر أخرى: "الإسلام دين ناجح جداً. طوال عملية الفتح والتوسع الإسلامي لم يتقيد المسلمون أبداً بأصول اللعبة، لذلك كانوا دائماً ينتصرون. وها هو الإسلام يتمدد من جديد. أعتقد أن هناك فرصة ضئيلة جداً بأن تتمكن أوربا من عدم التحول إلى قارة إسلامية."

 
: الصفحة الاولى :: الاسلام والمسلم :: الإسلام والغرب :: اغاني عربية :: Photo's :: Google Earth :: Dr. Shahrour :: قصائد أحمد مطر :: Qoran :
Advertisement